صاحب محمد حسين نصار

84

الأجل في الفقه الاسلامي

رسول اللَّه صلى الله عليه وآله بشأن الإيلاء ، حيث أشار إلى أنّ الإيلاء : القَسَم ، وهو الحلف ، فإذا حلف الرجل أن لا يقرب امرأته أربعة أشهر أو أكثر من ذلك ، فهو مؤل « 1 » ، وإنّ دون الأربعة فليس بمؤل « 2 » . ومن الجدير بالذكر أنّ هناك آجالًا أُخرى عديدة ومحدّدة من قِبل اللَّه عزّ وجلّ ، أو من قِبل الرسول صلى الله عليه وآله إلّاأ نّها في غير مجال الأحكام الشرعية - العبادات والمعاملات - وإنّما تخصّ الظواهر الكونية وغيرها كأجل الموت ، ولذلك سأتجنّب البحث فيها ؛ لأنّها ليست من صلب الموضوع « 3 » . الآجال المنصوصة والمدلول عليها دلالة ظنّية كما نصّ الشارع في آيات على تحديد الأجل بحيث أصبحت دلالة النصّ عليه قطعية ، ولم يترك المجال للاجتهاد ، وكذلك وردت في بعض الآيات آجال دلالتها عليها ظنّية بحيث تحتمل أكثر من معنى ، وأكثر من تحديد وحكم آخر ، ومن هذه الآجال في القرآن الكريم عدّة المتوفّى عنها زوجها وهي حامل في قوله تعالى : « وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً » « 4 » . فدلالة هذه الآية على أنّ عدّتها لا تنتهي بأربعة أشهر وعشرة أيام قبل وضع الحمل ، وهذا ما اتّفق عليه الفقهاء ، أمّا دلالتها على أنّ العدّة بوضع الحمل ، كما هو رأي الجمهور ، أو أبعد الأجلين ، كما هو رأي بعض فدلالة ظنّية ، ومدّة أقصر الحمل

--> ( 1 ) . مؤل : حالف ، من آلى إيلاء مثل آتى إيتاء إذا حلف ، المصباح المنير 1 : 12 . ( 2 ) . الروض النضير 4 : 449 . ( 3 ) . سورة لقمان : الآية 29 ، سورة الزمر : الآية 42 ، سورة الحج : الآية 5 ، سورة الأعراف : الآية 34 . ( 4 ) . سورة البقرة : الآية 234 .